يوم عرسك.. يوم جرحي

في عينيها يطول السكاتْ

و يمضي دهرٌ من ذكريات

يقول بأنَّ الحنين انتهى..

و ما كان بيننا كله.. قد ماتْ

و ما عاد يجدي بعض التمنّي..

فقد ضاع منَّا العمرُ في أمنياتْ

أراكِ الآن سراباً بخيلاً..

يسكن في الروح بعض فتاتْ

أراكِ أشلاء عُمْرٍ مَضَى..

و كلّ العمر على بابكِ.. فاتْ

أراكِ على أعتاب القصيدة حرفاً عليلاً..

ترفضه كل الأبياتْ

مستقيلٌ أنا من عينيكِ..

من الشّوق كلِّه..

بعدما أضْنَانِي من القلب المَوَاتْ

أنا الذي طُفْتُ البلاد..

أحكي –كالدرويش- عن الحب الحكاياتْ

أنا الذي بعثرت أشواقي في الكتب..

على الجدران، و الطرقاتْ

أنا الذي استباحَ الهجر كيْ يهنأ..

فصار بالهجر بعض رفاتْ

خبِّئِي عينيكِ عنّي..

فلا أقوى بريقَهما..

يعذّبُني صداه بلا كلماتْ

إذ تحملان مِنِّي ذلك الأسى..

و بعض اللوم.. و تحشد العَبَراتْ

و نظراتٌ من صديقاتك تدوي..

في صمت الكلام.. و صخب الهمساتْ

حتى يوم عرسك، إذ ترقصين بين ذراعيه..

يسكن عينيك بتلك النظراتْ

يمسك يدَكِ بنفس الطريقة..

تتمايلين معه بنفس الحركاتْ

حتى نفس الأغنية التي كنا نغنيها معاً..

أضاقت عليكِ الأغنياتْ؟؟

يواسيني الحضور..

و أنا أردّ تحيتهم بزيف الابتساماتْ

أنزوي في ذلك الركن وحدي..

أكتم الدمع في صدري.. و الآهاتْ

يوم عرسكِ.. يوم جرحي..

يوم صار الحب ذكرى في لحظاتْ

كانت تتعانق في الهوى أرواحُنا..

و نرسم فيه أقاصيص عمرنا الآتْ

كنا نكتب قصة حبنا على جذوع النخل..

و نذيّل بها الصفحاتْ

كنتِ عُمراً لعُمْري..

كنتِ فَرْضاً..

لا تستوِي إلاّ به الصلواتْ

فلمَ آمَنّا أنَّ ذلك الحب..

مكتوب عليه أن ينقضي ككل النهاياتْ؟

لمَ استسلمنا للفراق..

إذ يدق أبواب أمنياتنا الثائراتْ ؟!

بعد كل الحب الطويل لم نقاوم..

و تكسّرت كل الوعود العابثاتْ

لا تلوميني، فلست ظالماً..

بل مظلومٌ كما أنتِ..

و لا تلومي ليالينا القادماتْ

و أنتِ في حضنِ غيرِي..

يداعبكِ.. يمازحكِ.. يغنّي لك..

يشاطركِ الحياةْ

اليوم عرسكِ..

اليوم جرحي..

اليوم موتي.. و اليوم موتك..

و الناس على المرقص يدورون في خطوات